السيد كمال الحيدري
187
المذهب الذاتي في نظرية المعرفة
الاعتراض الأوّل نريد أن نستدلّ على أن العلم الإجمالي بأنّ الصدفة لا تتكرر على خطّ طويل إذا كان موجوداً لدينا حقّاً ، فهو ليس علماً أوليّاً قبلياً ( أي قبل التجربة والاستقراء ) كما يفترضه المنطق الأرسطي لكي يجعل منه الأساس العقلي المنطقي للدليل الاستقرائي ، وفيما يلي توضيح ذلك : إن العلم الإجمالي الأرسطي يقول إن « أ » و « ب » إذا لم تكن بينهما رابطة سببية فلا يتكرر اقتران أحدهما مع الآخر باستمرار خلال خطّ طويل ، وحين نفترض أن هذا الخطّ الطويل يعبّر عن عشر تجارب متتابعة يمكننا على هذا الأساس أن نستنتج سببية « أ » ل « ب » إذا لاحظنا اقترانهما خلال التجارب المتتابعة عشر مرات . فإذا كان « أ » مادّة معيّنة نريد امتحان تأثيرها في رفع الصداع وكان « ب » هو ارتفاع الصداع ، وأعطينا تلك المادّة إلى عشرة من المصابين بالصداع فارتفع صداعهم ، استنتجنا من ذلك أن هذا التكرار في الاقتران بين استعمال تلك المادّة وارتفاع الصداع ليس صدفة ، لأنّ الصدفة النسبية لا تتكرر عشر مرّات بل هو ناتج عن سببية تلك المادّة لرفع الصداع . ولنفترض أننا اكتشفنا بعد ذلك أن واحداً على الأقلّ من أولئك العشرة الذين أجرينا تجاربنا عليهم كان قد استعمل في تلك اللحظة ودون علم منّا قرصاً من الأسبرين الكفيل بإزالة الصداع ، ففي هذه الحالة سوف يفقد هذا الاكتشاف تلك التجربة التي أجريت على ذلك الشخص قيمتها ودورها في تكوين الدليل الاستقرائي وإيجاد العلم بالسببية بين « أ » و « ب » أي بين المادّة التي نجري عليها تجاربنا وارتفاع الصداع ، وسوف يكون موقفنا تماماً كالموقف الذي نقفه تجاه تسع حالات